مؤلف مجهول
139
الإستبصار في عجايب الأمصار
القنطرة للمراكب فيتحفظون منها ؛ ويقال إنها تنكشف في آخر الزمان ويجوز عليها الناس ، واللّه أعلم بغيبه . وقيل « « ا » » إن طنجة آخر حدود إفريقية في المغرب ؛ ومسافة ما بين طنجة والقيروان 1000 ميل . وهي طنجة البيضاء المذكورة في التواريخ . وقيل إن عمل طنجة كان مسيرة شهر « « ب » » في مثله ، وإن ملوك المغرب من الروم وغيرهم من الأمم كانت دار مملكتهم مدينة طنجة ، وذلك من أجل القنطرة لئلا يفجأ العدو إحدى الجهتين ، واللّه بغيبه أعلم . وإذا حفرت خرائب طنجة وجدت فيها أصناف الجوهر ، فيدل ذلك على أنها كانت دار مملكة لأمم سالفة . وقيل إنه يسامت طنجة في البحر المحيط الأعظم الجزائر المسماة قرطناقش « « ج » » ومعناه السعيدة ، سميت بذلك لأن أرضها تحمل الزرع دون حرث ، وشعراؤها وغياضها كلها أصناف الفواكه الطيبة العجيبة دون غراسة « « د » » ، وفيها أصناف الرياحين العطرة بدل الشوك . وهي متفرقة في البحر متقاربة بغربي بلاد البربر ، يذكر ذلك أهل سواحل المغرب ؛ وقد رأيت من امتحن في طلبها . ويقال ، لطنجة وتأتى فيه سيول عظام تذهب ببعض دورها . مدينة أصيلا « « ر » » « 1 » : كانت مدينة كبيرة أزلية عامرة آهلة كثيرة الخير والخصب . وكان لها مرسى مقصود ، وكان سبب خرابها أن المجوس إذا خرجوا من البحر الكبير فأول ما يلقون مدينة أصيلا ، فينزلون بمرساها ويخربون ما قدروا منها ، فيجتمع البربر فيحاربونهم ؛ فكانوا معهم على ذلك مع ما كان بين أهل تلك البلاد من الفتن . ويقال إن المجوس قصدوا إليهم مرة فاجتمع البربر لقتالهم ، فقالوا لهم : « ما جئنا لقتال وإنما لنا ببلادكم أموال وكنوز ، فتنحوا عنا حتى نستخرجها ونشاطركم فيها » . فرضى البربر بذلك واعتزلوا عن الموضع
--> « ا » ك : وقال . « ب » ب : كان مسير شهرا . « ج » ب : قرطناقس وقرطاقس ، ك : قرطناش . أنظر البكري ، ص 109 « د » « دون غراسة » ناقصة في ب ، ج . « ر » البكري ( ص 111 ) : أصيلة وأصيلى ؛ الإدريسى ( ص 169 ) أزيلا ؛ ياقوت ( معجم البلدان ، ج 1 ص 235 ) : أزيلى . ( 1 ) أنظر البكري ( أصيلة وأصيلى ) ، ص 86 ، 111 ، 112 . قارن الإدريسي ( أزيله ، وأزيلا ) ، ص 169 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ( أزيله ) ، ج 1 ص 235 ؛ الدمشقي ، ص 235 ؛ مراصد الاطلاع ، ج 1 ص 55